آقا رضا الهمداني

75

مصباح الفقيه

ما دام غائبا ، كما هو ظاهر . وكذا ما ورد في ميراث الغائب ، إذ المقصود بالسؤال في قوله : كيف يصنع بميراث الغائب ؟ مطلق ما ورثه من أبيه ، فقوله - عليه السلام - في جوابه : « يعزل حتّى يجيء » ( 1 ) عامّ لمطلق ما ملكه بالإرث ، زكويّا كان أم غير زكويّ . ولمّا حكم الإمام - عليه السلام - بأنّه يعزل ميراثه حتى يجيء ، احتمل السائل تعلَّق الزكاة بماله ، فسأله ( 2 ) عن ذلك ، فأجابه الإمام - عليه السلام - بقوله : « لا ، حتى يجيء » . وهذا الكلام بظاهره كلام تامّ واف ببيان ما هو المقصود ببيانه من هذا الجواب ، بحيث لو لم يلحقه سؤال آخر ، لكان الإمام - عليه السلام - يقتصر عليه ، ولم يكن فيه قصور في إفادة مرامه ، وهو بيان عدم تعلَّق الزكاة بحصّته المعزولة له حتى يجيء ، وهذا الجواب بإطلاقه شامل لجميع ما ملكه بالإرث ممّا من شأنه أن يتعلَّق به الزكاة ، سواء كان ممّا يعتبر فيه الحول أم لم يكن . ولا يصلح أن يكون ما ذكره - عليه السلام - جوابا عن سؤاله الأخير من قوله - عليه السلام - : « لا ، حتى يحول عليه الحول » قرينة على صرف هذا الكلام عن ظاهره من الإطلاق ، كما أنه لا يصلح أن يكون قرينة على أنّ المراد بقوله - عليه السلام - في صدر الخبر : « يعزل حتى يجيء » خصوص هذا القسم من المال ، إذ المقصود بهذا الجواب بيان عدم تنجّز التكليف بالزكاة بمجرّد مجيئه ، بل لا بدّ فيه بعد ذلك من تحقّق شرطها وهو حؤول الحول في الغائب ، فتخصيصه بالذكر على الظاهر من باب التمثيل ، لنكتة

--> ( 1 ) الكافي 3 : 524 / 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 . ( 2 ) في النسخة الخطية زيادة : السائل .